السيد محمد حسين الطهراني
90
معرفة الإمام
إلى اتّصال هرمس بطبيعته التامّة . في إيران ، وفي القرن الخامس عشر علّق أحد شيوخ التصوّف في كرمان ، وهو « شاه نعمة الله ولى » ، علّق بخطّ يده على نسخة لديه من كتاب « نهاية الطالب » للجلدكيّ . وبين القرن الثامن عشر والتاسع عشر أعرب شيوخ النهضة الصوفيّة في إيران ، بدورهم ، عن مراحل الاتّصال الصوفيّ ببعض الإشارات والملاحظات الكيميائيّة ، نذكر منهم « نور على شاه » و « مظفّر على شاه » . أمّا في المدرسة الشيخيّة فإنّ التصوّرات الكيميائيّة متعلّقة بالمذهب الحِكَميّ لجسد القيامة . « 1 » وفي سنة 1354 ه - نشرت مجلّة « خواندنيها » في طهران مقالات متسلسلة في أعداد كثيرة حول العلوم البديعة التي اكتشفها الإمام جعفر الصادق عليه السلام . تلك العلوم التي لم تخطر في بال أحد حتى ذلك الحين ، ولم يُعرف لها حلّ حتى عصرنا هذا عصر التجدّد العلميّ . وكانت هذه المقالات في غاية الروعة ، ولقيت ترحيباً عامّاً حتى بلغ الأمر أنّ دار منشورات « شركة الإسمنت المساهمة في فارس وخوزستان » التي كان يشرف عليها المهندس سالور قامت بطبعها على شكل كرّاسات جيبيّة صغيرة ووزّعتها في أرجاء البلاد مجّاناً . العقل المفكّر للعالم الشيعيّ ، أو الإمام الصادق عليه السلام ، كما ذهبتُ ذات يوم من طهران إلى قم ، والتقيت بالعلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه وجرى الحديث عن الكرّاسات المذكورة . فكان مسروراً ينظر بإعجاب ولم تفارق البشاشة والابتسامة وجهه الصبيح حتى ساعة من
--> ( 1 ) - « تاريخ الفلسفة الإسلاميّة » تأليف هنري كوربان بالتعاون مع السيّد حسين نصر وعثمان يحيي ، ترجمة نصير مروّة وحسين قبيسي ص 202 إلي 209 ، منشورات عويدات ، بيروت ، الطبعة الأولى ، حزيران 1966 م .